الثلاثاء، 10 مايو، 2011

مقتل ابن لادن؛ بداية النهاية لتنظيم القاعدة!


بقلم: مير ئاكره يي

في الأحد الماضي أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما مقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في مخبئه ، في بلدة أبوت آباد التي تبعد نحو ستين كيلومترا عن إسلام آباد عاصمة باكستان من قبل قوة خاصة تابعة للبحرية الأمريكية ، مضيفا ؛ إن جثمان إبن لادن قد تم دفنه في البحر بعد غسله وتكفينه على الطريقة الاسلامية ! .
ولم تنشر الادارة الأمريكية لحد اليوم ، بالرغم من مرور أكثر من أسبوع على قتل بن لادن أيّ صورة له بعد موته . لهذا أضحت هذه المسألة مدار شكوك وتساؤلات وتكهّنات وتضاربات في الرؤى والتحليلات والتخمينات والاستنتاجات . حتى إن أصواتا كثيرة من داخل الولايات المتحدة ، وبخاصة أقرباء ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر الارهابية طالبوا بإلحاح بنشر الصور لقطع الشك باليقين ولتطمئن قلوبهم بها ، لكن الادارة الأمريكية بررت موقفها بعدم نشر الصور لبشاعتها من جانب ، ولكي لاتتخذ الصور مادة للحملات الاعلامية والسياسية ضد الولايات المتحدة من جانب ثان ! .
في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي وإندحاره في أفغانسان بعد إحتلالها عام 1979 سلك أسامة بن لادن عقب تأسيسه لتنظيم القاعدة في عام 1987 والجبهة ما تسمى ب [ الجبهة العالمية الاسلامية لقتال الصليبيين واليهود ] ، في عام 1998 بأفغانستان مسلكا إتّسم بالعنف والارهاب العام بلغ الذروة في هجمات الحاي عشر من سبتمبر لعام 2001 الارهابية ، حيث إختطف تسعة عشر عضوا من تنظيم القاعدة بضعة طائرات مدنية أمريكية كانت تقوم برحلات داخل الولايات المتحدة فآتجهت إثنتان منها نحو برجي منهاتن في نيويورك فدمرتها تدميرا ، وقد قتل جراء هذا الهجوم الارهابي غير المتوقع ، بل غير المتخيل على الاطلاق ثلاثة آلاف من المدنيين الأبرياء . ثم توالت هجمات القاعدة على مراكز وتجمعات مدنية خالصة في أوربا ؛ بريطانيا وإسبانيا ورورسيا وغيرها فقتل على أثرها الكثير من المدنيين الأبرياء نساء ورجالا وأطفالا . وعلى هذا النحو إستمرت تفرّعات القاعدة بزعامة بن لادن بتنفيذ هجمات في غاية القسوة والوحشية كسابقاتها ، في الكثير من بقاع العالم الاسلامي كأفغانستان وباكستان والعراق وإقليم كوردستان على مواقع مدنية وثقافية وتاريخية وتجارية ودينية كالمساجد واللمراقد المقدسة والحسينيات والكنائس ، حتى على المستشفيات والأسواق راحت ضحيتها عشرات الآلاف من الناس الأبرياء ! .
عقب الهجمات الارهابية للقاعدة على نيويورك أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب المفتوحة على تنظيم القاعدة وقادته وحركة طالبان الأفغانية الحليفة للقاعدة وأعلنت ؛ إن أسامة بن لادن هو المطلوب الأول لها ، وهو مطلوب حيا ، أو ميتا . لهذا السبب وربما لغيره أيضا بدأت الولايات المتحدة وحلفاءها بالهجوم الكاسح على حركة طالبان وتنظيم القاعدة ! .
في عام 2002 وما بعده تمكنت المخابرات الأمريكية [ C I A ] وبالتعاون والتنسيق مع المخابرات الباكستانية [ I S I ] من إلقاء القبض على العديد من قادة تنظيم القاعدة الذين كانوا يختبئون في المدن الباكستانية . علما في الهجوم على أفغانستان تم قتل وأسر المئات منهم ، هذا بالاضافة الى إعتقال العديد منهم في دول مختلفة أخرى في شتى أنحاء العالم . وعلى أثر هذا الهجوم والاعتقالات الكبيرة لعشرات القادة والكوادر المتقدمة لتنظيم القاعدة فإنه تلقّى ضربات قاصمة جدا لم يكن يتوقعه أبدا على المستوى القيادى والتنظيمي والاداري والمعلوماتي والمعنوي ، حيث إنها أثّرت عليها تأثيرا مباشرا ، وفي الصميم ، ومن كل الجهات ، هذا فضلا عن الضربات المالية الكبيرة التي تلقتها في العالم كله . علاوة على ما ذكر كله تلقي تنظيم القاعدة في العراق والسعودية وغيرها من البلدان كبرى الضربات القاصمة لمفاصله القيادية والتنظيمية والمالية والنشاطية الارهابية ، ويضاف الى ما ذكر مخالفة ونقمة الغالبية الساحقة من المسلمين في العالم لنشاطات تنظيم القاعدة التي كانت تتسم دوما بالقتل الجماعي للمدنيين والتفجيرات والسيارات المفخخة والانتحاريين والتكفير والتخوين والتضليل لشعوب ومذاهب إسلامية ! .
إن كل هذه العوامل أدت وساهمت الى إنحسار نشاطات ونفوذ تنظيم القاعدة وتفرعاته في جميع مناطق العالم فجاءت الطامة الكبرى لهم جميعا وهو مقتل زعيمهم أسامة بن لادن . وقد كان قتله في هذه الظروف الانحسارية لتنظيم القاعدة بمثابة طلقة الرحمة – كما أعتقد – عليه خاصة ، وعلى تفرعاته الأخرى بشكل عام . وهكذا فإن مقتل إبن لادن هو بمثابة بداية النهاية لتنظيم القاعدة ، لكن ليس بالكامل , وقد تستغرق نهاية هذا التنظيم الارهابي الارعابي الخوارجي المشؤوم نحو عقد من الزمان ، أو أكثر بقليل حتى يضمحل ويصبح جزء من التاريخ مثل جماعة الخوارج التي نشأت إبّان حكومة الامام علي بن أبي طالب [ رض ] ، لأنه حقيقة إن تنظيم القاعدة وتفرعاته يحملون عوامل زوالهم من داخلهم . وقد كان هذا التنظيم مقبولا لدى البعض في فترة ما كان لأسباب ما ، لكن على المدى الزمني غير البعيد ، وبعد إنكشافه على حقيقته فإنه آيل للسقوط والاندحار التام لامحالة كجماعة الخوارج وجماعة حسن بن الصبّاح [ 1037 – 1124 ] الارهابيتين المعروفتين في التاريخ الاسلامي . ومن أوضح الاشارات والدلائل الدامغة على صحة ماورد هو إن الثورات الربيعية العربية التي بدأت منذ شهور مضت من أجل التغيير والاصلاح والتجديد في تونس ، مصر ، ليبيا ، سوريا وغيرها لم ترفع صورة واحدة لأسامة بن لادن ، ولا إنها رفعت كذلك شعارا واحدا لتنظيم القاعدة . وهذا كله دليل على ان الشعوب العربية ، وغير العربية أيضا تنفر وتتبرأ من تنظيم القاعدة وأساليبه الارهابية المتناقضة مع تعاليم الاسلام وتسامحه وعدالته وانسانيته ! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق