السبت، 23 أبريل، 2011

حول استئصال مخلفات العبودية ونبذ الاسترقاق.، المركز الثقافي المغربي بنواكشوط ينظم ندوة تحت عنوان:


"التكافل الاجتماعي بين الشرع والقانون"
ألقيت مساء الثلاثاء الماضي بالمركز الثقافي المغربي بنواكشوط محاضرة قيمة بعنوان: "التكافل الاجتماعي بين الشرع والقانون" اشرف على انطلاقها كل من الدكتور محمد قادري مدير المركز المغربي بنواكشوط، والأمين العام لرابطة العلماء الموريتانيين المفكر العلامة حمدن ولد التاه، وعقب عليها المحاضر الدكتور سيدي محمد ولد اجيد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة نواكشوط.
وقد تطرق المحاضران الى أهمية التكافل الاجتماعي وطرق التعاضد داخل مكونات النسيج الاجتماعي وما يترتب على ذلك من حقوق ود يكفلها الشرع والقانون وابراز قيمة هذه الحقوق من خلال التعاطف والحنان مع بني البشر منذ ولادته بل وقبلها الى ان يموت.
وتأتي أهمية هذه المحاضرة إثر التوتر والاضطراب القائم بسبب مخلفات العبودية ونبذ الاسترقاق الذي تسعى اليه منظمات حقوقية موريتانية حول وجود حالات استرقاق للرق والمتاجرة بالأشخاص، في مجال مركز عملهم، أو بسبب ضغوط الفاقة والاحتياج.
وقد حضر المحاضرة لفيف من ممثلي هيئات المجتمع المدني، والصحافة المستقلة، كما تميزت بحضور العنصر النسوى، وكذلك بعض الحقوقيين والطلاب.
وتمحورت هذه المحاضرة أساسا حول أهيمية التكافل الاجتماعي داخل المجتمع الإنساني ونبذ الفوارق العرقية الاجتماعية إبرازا للدور السيسيولوجي الحقوقي.
وبدأت المحاضرة بكلمة ترحيبية ألقاها مدير المركز السيد محمد قادري شملت مجمل القضايا التي تطرقت لها المحاضرة، نوه من خلالها بدور المحاضرين من خلال مشاركتهم شكرهم فيها على جهود الإعداد والتنسيق في إخراج هذه المحاضرة العلمية الثقافية وهم كل من الاستاذ المفكر الإسلامي العلامة حمدن ولد التاه الأمين العام لرابطة العلماء الموريتانيين، والدكتور سيد محمد ولد إجيد الباحث الأكاديمي الاجتماعي بجامعة نواكشوط، والزميل محمد اعبيدي شريف عضو برلمان الشباب العربي- الأوربي الذي عمل على التنسيق للمحاضرة.
وتطرقت مداخلة مدير المركز أساسا حول إبراز "الروابط الاجتماعية" جراء تأثيرات أنماط التعامل الجديدة التي فرصتها الحياة العصرية والنمط الاجتماعي الغربي سواء داخل الأسرة الواحدة او داخل النسيج الاجتماعي الصغير بين الجيران خاصة في المدن أو بين مكونات النسيج الاجتماعي بصفة عامة.
وكانت مداخلة الحاصرين قد تناولت الموضوع من جانبيه الشرعي وما نص عليه الخطاب الديني كتابا وسنةن ومن حيث الجانب الشرعي الوضعي او النصوص القانونية الجاري العمل بها حديثا.
وتناول الكلام الأستاذ العلامة حمدن ولد التاه الذي بين لغويا معنى التكافل الاصطلاحي لدى الفقهاء واسقط الاصطلاح على الإنسان في بنيته الاجتماعية او الطبيعية حول "التكافل الاجتماعي" وقسمها إلى كفالة اجتماعية وأخرى طبيعية وجدت مع تكوين فطرة الإنسان وساهمت في خلقه الذي هو الأصل حيوان تكافلي، مشيرا غالى ان الولد قبل ان يوجد تصدر منه عدة خيارات من التوجه شكلت وجوده، ثم بعد ان يولد تبدأ عليه علامات أو مظاهر التكافل الموروثي في حاجته الغريزية إلى تكافل اقتصادي، وكافل مدني، وضرب على ذلك مثالا من القرآن في قوله (وعلى المولود له رزقه...) صدق الله العظيم، مضيفا ولم يقل على أبيه.
وأشار الأستاذ حمدا الى إن الإسلام أنشأ مؤسسة النفقة ومؤسسة الإرث ومؤسسة الدية،وهنالك ترابطا ثلاثيا بين هذه الجوانب لحماية الإنسان،وقد حاول الغرب ان يقول بان حق المراة في الإرث اقل من الرجل،لكن تلك تبقى مجرد نظرة جزئية لا يدرك أصحابها حقيقة ذلك التوزيع ، لان المراة ينفق عليها بنتا وزوجة وأما،وفي الارث قد تفوق المراة الرجل احيانا حسب العديد من الحالات.
وأضاف ولد التاه إلى ان الإنسان وضع شبكة من التكافليات تتعدى العلاقة المباشرة بين الانسان والإنسان الى علاقة الموظف بالمؤسسة التي يعمل بها وساق مثلا بشرطي يقتل مواطنا خطأ حيث يتكفل قطاع الشرطة بدفع الدية،
وقد تجاوزت النفقة الإنسان إلى النبات والحيوان ، فمن توقف عن سقي شجرة عمدا  يكون بذلك آثما،
وقال في سياق آخر إن هنالك شبكة الضيافة  التي تعتبر مهمة للتكافل حيث تعتبر واجبة مدة ثلاثة أيام في البادية عكس المدينة التي تضم الأسواق والمحلات التجارية  ويمكن للنازل بها شراء حاجياته،وقد كانت تلك عادة عربية اقرها الإسلام ،ويوجد كذلك جانب "الحبس "وهو حبس الذات وتسليم المنفعة ويجوز ان يكون مصروفا على عجزة، او شيوخ او اطفال ،
يضاف الى تلك الاوجه التكافلية ايضا شبكة البذل والمعروف والزكاة التي تعتبر عمدة المال والاقتصاد،وهي تعطى من الثروة النقدية والحيوانية والزراعية.كما منع الاسلام الاحتكار كي تعم المنفعة ،ومنع الاستبداد بالسلع و التزويد الفوضوي للاقتصاد ،بل ركز على التوزيع العادل .ويعتبر الاسلام كذلك دينا تكافليا في مجال المعرفة لأنه يعتبر بث العلم فريضة .واستشهد الفقيه حمدا ولد التاه في نهاية مداخلته باستحضار ما أسماه"التجربة الميدانية التي قام بها الرسول صلة الله عليه وسلم  عندما آخى بين الأنصار والمهاجرين"
الباحث الاجتماعي سيدي حمد ولد أجيد قال إن التكافل الاجتماعي يتجسد في مجموعة مظاهر باعتباره حاجة اجتماعية حتمتها الطبيعة البشرية لان البشر يتفاوتون من حيث الممتلكات والقدرة على الفعل ومن ثم لامناص من بعد تكافلي يساعد فيه القوي الضعيف والغني الفقير،والإنسان حيوان سياسي وكائن مدني وهو اجتماعي بطبعه ولا يمكنه إن يعيش الا في إطار اجتماعي أساسه التكامل ،وهذه السمة الفطرية يقول ولد أجيد تحتم التكافل في كافة المجتمعات ،لكن مظاهر وسبل التكافل تختلف حسب خصوصية المجتمعات، لكن الحاجة إليه تبقى قائمة،لأن الإنسان يحتاج إلى مد يد المساعدة إلى غيره حتى يحقق لنفسه الاطمئنان والرخاء"
وأضاف ولد أجيد أن التكافل له الكثير من الأدوار التي تجنب البشرية الأمراض والحروب لان العجز عن إشباع الحاجات الأساسية يدفع إلى تصرف ضد الدولة والمجتمع
وبالتالي يشكل التكافل عامل انسجام لأنه يخفف نزعة الاغتراب الاجتماعي،فالشخص عندما لا يجد من يمد له يد المساعدة قد يلجا إلى سلوك بدائي يتجسد في أفعال عدوانية موجهة ضد المجتمع.
وإذا كان التكافل على هذه الدرجة من الأهمية فإنه  يكون أكثر حتمية لمجتمعنا ،لان طبيعة المجتمعات التي تتسم بالفقر وتعثر التنمية والعدالة تزداد فيها الحاجة إلى التكافل الاجتماعي خوفا من حدوث الاحتقان .
وأشار ولد أجيد إلى أن التكافل في المجتمع الموريتاني التقليدي كان موجودا ،حيث كان شخص واحد يتكفل بإعاشة قرية ،ولم تكن ثمة فروق كبيرة بين الغني والفقير، والإحساس بالفوارق والطبقية المادية لم تكن موجودة ،عكس ما هو واقع اليوم ،لان البناء الاجتماعي التقليدي والقيم اندثرت وأصبحت معطياتها مختلفة .
ويمكن القول حسب ولد أجيد بان الطابع العام للتكافل لم يعد موجودا،وأصبح ينطبع بالفوضوية وعدم التنظيم،فضلا عن محدودية الموارد البشرية والمالية ،إضافة إلى وجود آفة أخرى هي ان بعض الهيئات التي تساهم في هذه المسؤولية تعاني من غياب الثقة والاطمئنان إليها من طرف المجتمع، لانها جديدة عليه ،كما سيطر على التكافل الطابع العائلي والقرابي.
وفي حديثه عن معوقات التكافل الاجتماعي اليوم قال ولد اجيد انها تتمثل في انتشار القيم المادية وانحسار القيم المعنوية وغياب التضحية والبذل والعطاء والكرم
كما أن المكانة الاجتماعية لم تعد مرتبطة بقيم الكرم والعطاء، وأصبحت القيمة مرتبطة بما يمتلكه الشخص وهيمنت الروح الاستهلاكية لدى المجتمع مع تحول الكماليات إلى أساسيات،وانتشر الفقر و ضعفت الطبقة الوسطى التي يعول عليها في تعميق التكافل الاجتماعي
وقدم الدكتور سيدي محمد ولد أجيد عدة نقاط اعتبرها ضرورية لتوجيه وتشجيع التكافل الاجتماعي في المجتمع الموريتاني وهي ،إحياء وتعزيز القيم في المناهج التعليمية وبرامج الانعاش والتربية الجماهيرية،
ضرورة تشجيع الانخراط في دينامية التكافل الاجتماعي،وعلى الدولة والفاعلين من علماء وفقهاء أن يدفعوا بالمؤسسات إلى أن يكون التكافل الاجتماعي بندا قائما
مواساة المنكوبين ومن لديهم مشاكل مادية ومعنوية ولو بالكلمة الطبية
المساهمة في منع التسرب وتوعية الوالدين بقيمة الدراسة وتأطير وتوجيه الشبان والتكفل ببعض المصاريف البسيطة لمساعدة الأسر على تدريس أبنائهم
إنشاء صناديق وطنية وأهلية ،و وضع قوانين ورسم سياسات ،وقوانين لترقية التكافل الاجتماعي،القضاء على الفساد واستئصاله من جذوره ،إعادة توزيع الثروة بشكل عادل ،محاربة الغبن والجهل والفقر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق